الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

48

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

كائن حي ، ففكرنا ماذا نفعل ؟ وفجأة رأينا ضوءاً يظهر لنا من بعيد فتبيّن أنّه كان باصاً لنقل الركاب وقد جاء في هذا الطريق قاصداً مدينة بم ، وخشينا أن لا يتوقف لنا عندما نشير إليه ، وكان أحد الشرطيين اللذين كانا معي قد صار رفيقاً لي تدريجياً وكنت أتحدّث معه بهدوء ومتانة ، فقال : إنّ السلاح يفيدنا في هذا الموضوع فنزل من السيارة وحمل بندقيته باتجاه الباص وسد عليه الطريق . فذهل سائق الباص والمسافرون من هذا الحادث وتساءلوا ماذا حدث ؟ وما أكثر فرحهم عندما فهموا أننا لا نروم سوى العثور على الطريق واتّضح حينئذ أننا كنّا متوجهين في طريق زاهدان الترابي على سبيل الخطأ لا مدينة إيران شهر . وكان السائق شاباً ساذجاً يخالف عودتنا إلى الطريق الأصلي ولكنني أصررت على العودة ولاسيّما إننا نواجه نفاد البنزين في أثناء الطريق ( والجدير بالذكر أنّه لم تكن هناك محطة لتزويد الوقود في الطريق الطويل وبفاصلة 350 كيلومتراً ، مضافاً أننا كنّا قد سرنا في سفرنا ثلاثين ساعة تقريباً بصورة متواصلة وبدون نوم أو استراحة فكانت أعصابنا متوترة وأجسادنا متعبة ، ولكن الشرطيين أظهرا تأييدهم لاقتراحي بسبب أنني ( سماحة الشيخ أكثر تجربة منّا ) ولذلك عدنا إلى مدينة بم . وبعد مسيرة 50 ساعة تقريباً وصلنا إلى ميناء ( چابهار ) على